مجد الدين ابن الأثير

151

المختار من مناقب الأخيار

وطلب الزّهد فرارا من العمل بطالة ، ولبس الصوف من قبل إماتة شهوة النّفس جهالة ، وترك المكاسب مع الحاجة إليها كسل ، والكسب مع وجود الاستغناء عنه كلفة ، والصّبر على العزلة علامة وجود الطريق ، والتّعبّد مع تضييع العيال جهل . وقال : أشتهي القيامة لثلاثة أشياء : لدولة الحقّ ، ورحمة الخلق ، وقرّة عين المؤمن . وقال : إن كنت تذنب ولا تبالي فإنّ لك ربّا يعفو ولا يبالي . وقال : لا تتّخذ من القرناء إلّا من فيه ثلاث خصال : من حذّرك غوائل الذّنوب ، وعرّفك مدانس العيوب ، وسار بك إلى علّام الغيوب . وقال : إلهي ، طاعتي - وإن قلّت - فإنّ فيها رضاك ، ومعصيتي - وإن عظمت - فإنّها لا تضرّك ، فاقبل منّي ما يرضيك عنّي وإن قلّ ، واغفر لي ما لا يضرّك ، وإن جلّ ؛ إلهي ، دليلي عليك نعمك ، ووسيلتي إليك كرمك ، فأنلني غدا من كرمك حسب ما أوليتني اليوم من نعمك . اللّهمّ ، لا أقوى على شروط التّوبة فاغفر لي بلا توبة ، اللّهمّ ، حجّتي حاجتي ، ووسيلتي فاقتي ؛ إلهي ، أدعوك اضطرارا ، وأنت تجيبني « 1 » اختيارا ؛ إلهي ، أحلى العطايا في قلبي رجاؤك ، وأعذب الكلام على لساني ثناؤك ، وأحبّ الساعات إليّ ساعة يكون فيها لقاؤك . وقال : محاربة الصّدّيقين مع الخطرات ، ومحاربة الأبدال مع الفكرات ، ومحاربة الزّهّاد مع الشهوات ، ومحاربة التّائبين مع الزلّات . وقال : من كان غناه بربّه لم يزل غنيّا ، ومن كان غناه بكسبه لم يزل فقيرا . وقال : أطع مولاك تنج من كلّ آفة ، وتباعد من قرين السّوء تنج من الملامة ، ولا تحلف باللّه تنج من الكفّارة ، واحفظ لسانك تنج من المعذرة .

--> ( 1 ) في ( ب ) : « تجتبيني » .